قطع الحكومة العراقيّة للانترنت ٢٥ مرّة خلال ٢٠١٧ (حتى الآن)

مقال ل : مهنّد منجد حميد ، المصدر: SMEX

تحرير: مادة ١٩

شهد العراق منذ بداية ٢٠١٧، ٢٥ حادثة حجب للانترنت، وقعت ١٥ منها خلال النّصف الأوّل من العام لمنع الغش في الامتحانات! وعلى الرّغم من انتقادات منظّمات مثل IFEX وAccessNow، واللتان تعملان من أجل الحقوق الرّقمية وحرّية التعبير حول العالم، يبدو أنّ الحكومة العراقية تعتمد بشكل متزايد على حجب النّفاذ إلى الانترنت للتعاطي مع المشاكل المختلفة التي تواجه البلاد، بدايةً من الحرب على داعش ووصولاً إلى منع الغش في الامتحانات المدرسيّة.

وجاء أحدث انقطاع للانترنت بطلب من وزارة التربية خلال فترة الامتحانات في أواخر آب ٢٠١٧، حيث طلبت وزارة الاتّصالات من مزوّدي الانترنت انقطاع كامل للخدمة لمدّة ٣ ساعات يوميّاً على مدى تسعة أيّام، ابتداءً من ٢٦ آب وحتّى ١٠ أيلول، لتكون هذه السنّة الثّالثة على التّوالي التي تقوم فيها الدّولة العراقيّة بقطع الانترنت لمنع تسريب أسئلة الامتحانات بدلاً من تحميل هذه المسؤوليّة لوزارة التربية. وفي ٢٠ تموز ٢٠١٧، قطعت وزارة الاتصالات الانترنت في منتصف الليل دون أي إنذار. وعلى الرّغم من أنّ الحكومة لم تصرّح عن سبب القطع، إلّا أنّه تزامن مع تكثيف مَن تبقّى مِن مسلّحي داعش في الموصل لهجماتهم الانتحارية. أمّا في ١٥ تموز من العام الماضي ، قطعت الحكومة العراقيّة الانترنت عن عاصمتها لمدّة ثلاثة ساعات ونصف دون إعلان مسبق، وكان ذلك بالتزامن مع احتجاجات آلاف المتظاهرين ضد الفساد في ساحة التحرير في بغداد.

وفي رسالة الكترونيّة لمادة ١٥، كتبت مديرة التحرير في منظّمة SMEX لارا بيطار:”هناك توجُّه متزايد نحو إغلاق الانترنت في جميع أنحاء العالم وليس في العراق فقط. ففي عام ٢٠١٥، تمّ الإبلاغ عن ١٥ حالة إغلاق، بينما ارتفع العدد إلى ٥٦ حالة في ٢٠١٦، كما هو موثّق من قبل Access Now. أمّا في العراق، فكان هناك ٢٥ انقطاع خلال هذا العام وحده. وبالنّظر إلى تاريخ مسلكيّات الحكومة العراقيّة منذ عام ٢٠١٣، لم يعد السؤال عن احتماليّة وقوع انقطاع آخر للانترنت، بل متى وتحت أي مبرّر.

وبحسب  معهد بروكينغز، فإنّ الخسائر الاقتصادية الناتجة عن ٢٢ حادثة انقطاع للانترنت في العراق، وقعت بين تموز ٢٠١٥ وحزيران ٢٠١٦ واستمرّت لمدّة مجموعها ٢.٧٥ يوماً، تُقدّر بأكثر من ٢٠٩ مليون دولار.

ويبدو أنّ قطع الانترنت يتكرّر مؤخّراً دون تحذير مسبق، ودون أخذ التكلفة الماديّة بعين الاعتبار، ممّا يشير إلى انحدار الحقوق الرّقمية في العراق. ففي تمّوز ٢٠١٥، قطعت وزارة الاتّصالات العراقية الانترنت أثناء امتحانات الشهادة الثانوية لمنع الغش، وأمرت جميع مزوّدي الخدمة، ومن ضمنها خدمة البيانات 3G، بتوقيف خدماتهم لمدّة ثلاث ساعات يوميّاً  طوال فترة الامتحانات الّتي دامت ثلاثة أسابيع ليكون مجموع ساعات الإغلاق ٦٣ ساعة. وفي أيّار ٢٠١٦، تمّ توسيع قطع الخدمة ليشمل فترة امتحانات المدارس الثانوية والمدارس العليا النهائيّة. وبينما اعترفت الحكومة بالأثر السلبي لهذه الانقطاعات الّتي تفرضها لمدّة ثلاث ساعات يوميّاً، وقامت بتخفيضها إلى ساعة واحدة في بداية هذا العام، إلّا أنّها عاودت لتقطع الانترنت في آب لمدّة ثلاث ساعات يوميّاً.

أمّا من طرفها، قدّمت بيطار بعض النصائح للمستخدمين عمّا بإمكانهم القيام به للاستجابة على انقطاعات الانترنت المتكرّرة، قائلةً:

  • أن يتعلّموا ويُعلّموا الآخرين كيفيّة استخدام أدوات تجاوز الحجب لإضعاف آثار انقطاعات خدمة الانترنت، وفي الوقت ذاته أن يتعلّموا كيفيّة تصفّح الانترنت بأمان ومع الحفاظ على المجهوليّة عند الحاجة.
  • أن يعوا أنّ لهذه الانقطاعات آثار على حقوقهم المدنيّة والسياسيّة، وأنّها ليست مجرّد مصدر إزعاج مؤقّت.
  • أن يجمعوا المعلومات والأدلّة عن الانقطاعات، ويوثّقوا كل حادثة ويعلنون عنها بشكل واسع.
  • يبدو أنّ هناك غياب لردّة فعل قويّة علي هذه الانقطاعات المتكرّرة في العراق، وكأنّ هناك تطبيع أو استسلام لهذه الإجراءات كجزء من واقع جديد في العراق. يجب أن يتم شجب هذه الإغلاقات وتنظيم الحملات لإزالة الشرعيّة عنها.
  • استخدام المنظّمات والآليّات المحليّة، والإقليميّة والدوليّة لمكافحة هذه الإجراءات التعسّفيّة.
  • إيقاع الضغط على مزوّدي خدمات الانترنت وشركات الاتصالات لتحدّي التعليمات الحكوميّة بإغلاق .الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي
  •  طلب المحاسبة من الحكومة في حال حدوث إغلاق للانترنت، وفي الوقت ذاته ابتكار أنظمة استجابة .سريعة لها في حال وقوعها 

 

الرسم البياني مترجم للعربيّة بواسطة مادة ١٩، ومنقول عن Access Now

 

من جانبها حذّرت Access Now  في مقال نشر على موقعها: “يبدو أنّ الحكومة العراقيّة أصبحت مرتاحة بشكل متزايد مع القيام بحجب الوصول إلى جميع خدمات الانترنت. وبينما قد يظهر بأنّها تحاول تخفيف الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبيّة لحجب الانترنت عن طريق تخفيض فترته الزّمنية لأيّام محدّدة خلال فترة الامتحانات، إلّا أنّ عليها أن تعترف بأنّ هذه الوسيلة لاضطّهاد الحقوق ليست مناسبة تحت أي ظرف كان. الحدّ من الوصول إلى الإنترنت على هذا النّطاق -ولو كان لفترة قصيرة- يهدّد حقوق الإنسان، ويؤذي الاقتصاد، ويقلّص الثقة في حكومات تتّخذ خطوات جسيمة وغير فعّالة كهذه.”

ويذكر أنّ هناك تآلف دولي يعمل تحت وسم #KeepItOn على نشر الوعي عن ظاهرة حجب الانترنت ومحاربتها في العراق وغيرها من دول العالم.  

 

مهنّد منجد حميد صحفي واستراتيجي في وسائل التواصل الاجتماعي من العراق. كما أنّه خبير في التسويق الرقمي، أمن المحتوى الرقمي، التحقّق من البيانات. يدوّن في الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي INSM. سابقاً، كان استراتيجي محتوى في Breakthrough Media Network Ltd واخصّائي تسويق وتواصل في شركة زين في العراق.

          

راسلونا على

تابعونا

الإشتراك