بين تجريم ال VPN في الإمارات وباقات مكالمات الانترنت

 

في كانون الثاني/ يناير من عام 2018، عندما وصلت بعض المستخدمين في الإمارات الرّسالة النّصيّة التالية: “لاحظت شركة الاتصالات الإماراتية أنك تستخدم VPN وبطاقات اتصال غير قانوني داخل البلد. عليك أن تدفع غرامة 5,000 درهم، والحضور إلى أقرب مركز شرطة”، سارعت هيئة تنظيم الاتصالات إلى طمأنتهم في تغريدة بأنّ الرّسالة “مفبركة” و “مغرضة”.

 

 

ولكن إذا كنتم من بين مستخدمي الشّبكة الافتراضيّة الخاصّة أو ال VPN في الإمارات، ونسبتهم 1 من بين 4  من مستخدمي انترنت، فهناك الكثير من دواعي القلق. يمكن القول بأنّ الإمارات العربيّة المتّحدة هي الدولة الوحيدة التي تُجرّم بنص قانوني صريح استخدام ال VPN، حيث تصل عقوبة استخدام عنوان بروتوكل انترنت (IP) “زائف”، وهي الوظيفة الرئيسيّة لأى VPN، إلى 2,000,000 درهم كحد أقصى – أي أكثر من نصف مليون دولار أمريكي و/أو السجن.

طالما كانت العلاقة بين مستخدمي ال  VPN والحكومة الإماراتية مربكة وضبابيّة، حيث أنّها تتجسّد في كل من هيئة تنظيم الاتصالات، ومزودا خدمة الإنترنت الوحيدان في البلد: “اتصالات” و 60% منها مملوك من قبل مؤسسة الإمارات للاتصالات الحكوميّة، و”دو” وأغلب أسهمها أيضاً مملوك من قبل  شركات حكوميّة. 1

في الوقت ذاته، تعدُّ الإمارات من أكثر دول العالم اتصالاً، حيث يبلغ معدّل انتشار الإنترنت فيها 99٪ ، ثاني أعلى معدّل في العالم ، وفقًا لتقرير  “Global Digital” لعام 2018، ويبلغ معدّل سرعة الانترنت فيها 8.6 ميجابت في الثّانية – من بين الأسرع في المنطقة (بعد قطر). أمّا معدل انتشار الهواتف المحمولة فنِسبتُه 228٪، ومعدّل سرعة الانترنت على الهواتف المحمولة 50.2 ميجابيت في الثّانية، حيث تحتل المرتبة الخامسة عالميّاً.

يقضي المستخدمون الإماراتيّون 7 ساعات و49 دقيقة يوميّاً على الانترنت، المركز ال 11 في العالم. (تأتي مصر في المرتبة التاسعة ب 8 ساعات و 10 دقائق يوميّاً، إلّا أنّ الانترنت في مصر من الأبطأ في المنطقة.) ولكن، هناك 19 فئة من محتوى الانترنت المحظور، أوّلها “محتوى الإنترنت الذي يتيح للمستخدمين أو يساعدهم على النفاذ إلى المحتوى المحجوب ومنها خوادم البروكسي وخدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs) “.

 

 

كما أنّ العديد من خدمات الاتصال الصوتي عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP) محجوبة، وتحتاج إلى “ترخيص رسمي“، بما في ذلك تلك المتوفرة مجّاناً في أماكن أخرى من خلال واتساب، ومسنجر، وفايبر، وفيس تايم على هواتف آيفون التي تُباع في الإمارات بدون التطبيق بموافقة من شركة أبل. وحيث أنّ العمالة المهاجرة تشكّل ما نسبته 88٪ من سكان الإمارات البالغ عددهم 9,400,145  (اعتبارًا من منتصف عام 2017)، ليس من المُستغرب أن يكون الوصول إلى خدمات VoiP في داخل الدولة، من أهم أسباب استخدام ال VPN في الإمارات.

 

 

 

فعندما تمّ حجب سكايب مجدّداً لكونه “خدمة VoIP غير مرخّصة” قبل يومين فقط من بدء عام 2018 الجديد، سارع العديد من التنفيس عن غضبهم على “اتصالات” و “دو” باستخدام #skypeban و #discordban.

“هذه مسخرة. تحجبون سكايب، ديسكورد، تيم سبيك، فيسبوك، سناب تشات، واتساب … ماذا تبقّى لنا،” اشتكى أحد المستخدمين.

بعض المستخدمين تذمّروا من أنّ الحجب يتنافى مع مبادئ السوق الحرّ وسيأثّر سلباً على الاقتصاد: “نحن نستعمل سكايب في التجارة، وقد أصبح من الاعتيادي عالميّاً استخدام مكالمات سكايب، عندما أقول للشركات الأجنبيّة بأنّ سكايب محجوب هنا، يستغربون كثيراً، خاصّة أننا بجانب واحة [دبي] للسيليكون ومدينة دبي للانترنت.”  

وعندما قام المستخدمون بإنشاء عريضة على change.org للاحتجاج على قرار الحجب، قامت الدولة بالرّد عن طريق حجب الموقع بأكمله، رغم أنّ المدنيين والنشطاء حول العالم يستخدمونه كمنصّة للعرائض الاكترونيّة. (رغم الحجب، وصل عدد الموقّعين على العريضة إلى 8,261  من 10,000 توقيع مطلوب،عند نشر هذا المقال.)

وفي ردّها على الزّبائن الغاضبة، قامت “اتصالات” بتوجيههم إلى “باقة مكالمات الانترنت”، وهي خدمة جديدة تمكّن العملاء من الاتصال الصوتي والمرئي عبر الانترنت بشكل قانوني من خلال تطبيقات BOTIM و C’ME المرخّصة، وذلك  مقابل 50 درهم شهريًا للهواتف الخلوية و100 درهم لأجهزة الحاسوب. أمّا “دو” فكانت مستعدّة أيضاً بباقة مماثلة.  وغني عن القول، إن هذا أمر محبط للمستخدمين الذين يدفعون رسومًا عالية مقارنة بالمنطقة، وفقًا لتقرير فريدوم هاوس لعام 2017.

 

ماذا يقول القانون؟

في آب/ أغسطس من 2016، قامت الحكومة بتعديل قانون جرائم تقنية المعلومات لعام 2012، حيث رفعت غرامة استخدام عنوان بروتوكول انترنت  بديل من (150,000 – 500,000) إلى (500,000 – 2,000,000) درهم. وفي ردّها على المستثمرين والمستخدمين المرتبكين عبر حساب تويتر الرّسمي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات عندها، قالت أنّ “القوانين لا تستهدف سوى الأشخاص الذين يسيئون استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، ولن تؤثر على أي نشاط شرعي يتوافق مع قوانين الإمارات.” إلّا أنّ ردودهم على الأسئلة ذاتها في الآونة الأخيرة أصبحت أقل تسامحاً تجاه مستخدمي ال VPN: “تطبيقات الشبكات الافتراضية الخاصة التي تسمح للوصول إلى محتوى ممنوع، بغض النّظر عن دوافع استخدامها تعتبر ممنوعة.”

 

الشبكات الافتراضيّة الخاصّة: ممنوع مرغوب، أم حق بديهي في انترنت أكثر حيايّدة؟

“في الإمارات، تستخدم الشبكات الافتراضيّة الخاصّة للوصول إلى الخدمات الصوتيّة عبر بروتوكل الانترنت، للوصول إلى بعض المواقع المحجوبة، ولمشاهدة الخدمات ذات القيود الجغرافيّة مثل نتفلكس، وهولو، وسبوتيفاي،” كتبت جلف نيوز في مقال نشر بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني، 2018 تحت عنوان: “بإمكان الأفراد استخدام ال VPN مع توخّي الحذر” (EN).

رغم المخاطرة، 1 من أصل 4 مستخدمي انترنت في الإمارات ي/تستخدم الشبكات الافتراضيّة الخاصّة، لتحل الدولة في المركز التاسع من بين أكبر 10 أسواق عالميّة لخدمات ال VPN، بحسب Global Web Index. (السعوديّة، حيث 29% من مستخدمي الانترنت يستخدمون ال VPN، تسبقها في المرحلة السادسة، رغم رفع الحظر عن الخدمات الصوتيّة عبر بروتوكل الانترنت هناك في منتصف 2017).  

 

بعض وسائل محاربة الدولة لاستخدام ال VPNs من خلف الكوابيس 2

  • حجب مواقع ال VPN:

رغم أنّ هذه الطريقة لا تكفي بوحدها، إلّا أنّ حجب مواقع ال VPN، يُصعّب على المستخدمين تحميل أو تجربة برامجها، أو حتّى البحث في خاصّياتها. ويظهر بحث سريع على أداة أووني (OONI) من تور أنّ مواقع لأدوات حجب، وخصوصيّة، أو مجهوليّة مختلفة تخضع للحجب في الإمارات من بينها:  موقع مشروع تور (محجوب أيضاً في السعوديّة، وإيران، والمملكة المتّحدة)،  موقع خدمة VPN آي بي فانيش، أو مواقع تجمع الأدوات مثل بروكسي تولز.

  • حجب عناوين بروتوكل الانترنت لخوادم ال VPN:

ليس من الصعب اكتشاف عناوين بروتوكلات الانترنت لخوادم ال VPN المُستخدمة من قبل موفّري خدمات الشبكات الافتراضيّة الخاصّة. فعند استخدام VPN لا يستطيع مزوّد الانترنت رؤية المواقع التي يزورها المستخدمين، ولكن بإمكانه أن يرى أنّ كثيراً من المستخدمين يتوجّهون إلى عنوان بروتوكل محدّد، فيقومون بحجبه. تعدُّ هذه الطريقة من الطّرق الشّائعة لمحاربة استخدام الشبكات الافتراضيّة الخاصّة، وعادة ما يتم توظيفها بالإضافة إلى حجب مواقع خدمات ال VPN. ولكن نظراً لكثرة عدد موفّري هذه الخدمات، يصعب على أي حكومة المتابعة في الحجب، خاصّة في حالة خدمات VPN الجديدة، أو الأقل انتشاراً بين المستخدمين. وهنا تصبح متابعة أحاديث المستخدمين في الإمارات حول الخدمات المتاحة لهم على المنصّات العامّة مثل ريد إت مسليّة بعض الشيء، حيث لا يتشاركون المصادر خوفاً من انتشارها فمنعها، أو لايذكرون اسم الموفّر مباشرة بل يصفون شعاره فيقولون الأرنب الأبيض، أو الغيمة الضاحكة.

  • حجب المنافذ:

تكون عناويين بروتوكولات الانترنت عادة ملحوقة برقم يمثّل منفذ (port) إلى شبكة الانترنت. فمثلاً أوبن في بي إن (OpenVPN) يستخدم منفذ رقم 1194، وهو منفذ يُدعى بروتوكول بيانات المستخدم (UDP)، ولكن يمكن تغييره إلى منفذ ميثاق التحكّم بالنّقل (TCP). بعض البرامج تحوّل خدمتها من منفذ إلى آخر من وراء الكواليس، فتقوم بعض الدول أحياناً باستخدام جدار ناري لحجب هذه المنافذ.

  • فحص عميق للحزم (Deep packet inspection)

وهو اعتراض لحزم البيانات المتنقّلة على الانترنت حين تصل لنقطة الفحص. هناك عدّة تكنولوجيات تستخدم للفحص العميق للحزم (DPI) تتفاوت في فاعليّتها. ويسهل اكتشاف البيانات الموجودة داخل حزم بروتوكولات الشّبكات الافتراضيّة الخاصّة، حتى بتكنولوجيا فحص عميق غير معقّدة. يبقى محتوى هذه الحزم معمّى، إلّا أنّه بإمكان ال DPI أن يحدّد أنّ التعمية قد تمّت فعلاً باستخدام بروتوكول VPN.

 

ماذا بإمكانكم أن تفعلوا؟

ورد في مقالة  لمجلّة سليت الالكترونيّة بعنوان “أزمة رقيب الانترنت: كلّما حاولت الدول تقييد الشبكات الافتراضيّة الخاصّة، كلّما ازداد استخدام الناس لها” (EN) أنّ : “مقاومة القوانين المُقيّدة ليست أمراً جديداً على موفّري خدمات ال VPN، فقد اعتادوا على مواجه الحجب والمنع في دول مثل الصين والإمارات لسنوات عديدة وبالتالي إيجاد الطرق لتخطّي هذه القيود.” هناك تطوّرات دائمة في تكنولوجيا التعتيم التي تستخدمها بعض ال VPNs، وكذلك تتطوّر تكنولوجيات الحجب أو الرّقابة التي يستخدمها الرّقيب. وكذلك تجدر الإشارة أنّه بينما قد تحارب دولة الإمارات استخدام الأفراد للشبكات الافتراضيّة الخاصّة من خلال التشريعات وتكنولوجيا الحجب، إلّا أنه لم يكن هناك أيّة تقارير في الإعلام عن توقيف أو تغريم أي فرد في الإمارات لاستخدامه/ا لها، لربّما بسبب ما قد ينجم عن ذلك من آثار اقتصاديّة سلبيّة منها ترهيب الشركات الدوليّة التي تحتاج هذه الخدمات لتأمين معلوماتها ولضمان وصول موظّفيها إلى شبكات الانترانت الخاصّة بها أينما تواجدوا. إذن إن احتجتم إلى VPN، لأي سبب كان، ماذا بإمكانكم أن تفعلوا؟

  • انتقوا VPN موثوق

في حالة استخدام VPN في ظروف صعبة، تُعدّ أي خدمة مدفوعة أكثر أماناً من أي خدمة مجّانيّة. قبل اختياركم ل VPN اقرؤا سياسة الخصوصيّة، وميّزات الخدمة. وكذلك حاولوا تثقيف أنفسكم كمستهلكين ومستخدمين.  بإمكانكم الاطلاع على أهم مزايا ال VPNs على الرّابط التالي (EN).

وبإمكانكم تجربة الشبكات الافتراضيّة التاليّة وجميعها مجّانيّة: آوتلاين، سايفون، بيت ماسك، أوربوت ، أو لانترن.   

  • استخداموا أوني

أوني برنامج مفتوح المصدر، يعمل على رصد الانتهاكات العالميّة من رقابة، ومراقبة، وتلاعب بحركة الانترنت المروريّة. إن كنتم داخل الإمارات، بإمكانكم استخدام أداة أوني لتوثيق حالات حجب أو تعطيل الوصول إلى خدمات الانترنت، سواء الوصول إلى مواقع مُعيّنة، أو استخدام تطبيقات معيّنة. هناك مخاطرة في فعل ذلك، ولا يضمن أوني سلاماتك الرّقمية تماماً عند القيام بهذه الاختبارات.

كما تعلمون، مادّة ١٩ مختبر تكنولوجي يعمل على تمكين حق الوصول إلى المعلومات على الانترنت للمستخدمين الناطقين بالعربية، وذلك من خلال تزويدهم بأدوات الوصول/تجاوز الحجب، وتقديم الدّعم التِّقني والموارد المترجمة لهم.

 

 

إضافات؟ تعليقات؟ أسئلة؟ تواصلوا معنا!

          

 

– – –

  1. https://freedomhouse.org/report/freedom-net/2017/united-arab-emirates
  2. مترجم عن https://www.bestvpn.com/how-to-bypass-vpn-blocks

راسلونا على

تابعونا

الإشتراك