الحكومة العراقيّة تقوم بإطفاء الانترنت ردّاً على مطالب المتظاهرين بالماء والكهرباء !

بقلم: رامي. ر. وليلى طه  

 

لا زالت المظاهرات مستمرّة في أرجاء العراق، لكن #رجع_النت غرّد العراقيّون بعد إطفاء كامل استمرّ لقرابة يومين، وبعد تقطّعات في خدمة الانترنت وفي حجب مواقع من بينها فيسبوك، وتويتر، وفيسبوك ماسنجر.

في السّاعات الأولى بعد منتصف الليل من 13 تموز/يوليو، 2018 قامت الحكومة العراقية بحظر الوصول الى وسائل التواصل الاجتماعي بعد خروج المتظاهرين في البصرة، جنوب العراق بالإضافة إلى بغداد والمحافظات الوسطى كالنّجف وكربلاء، مطالبين دولتهم بتوفير الكهرباء والمياه الصّالحة للشرب بالإضافة إلى فرص العمل. وردّاً على مطالب المتظاهرين قامت الحكومة بتعطيل خدمة أخرى عن مواطنيها: الانترنت.

وقامت منظّمة Netblocks بالتعاون مع متطوعين في العراق لتسجيل أوّل انقطاع كامل في خدمة الانترنت في 14 تموز/يوليو، 2018 في أغلب المحافظات العراقية، ومن ضمنها العاصمة بغداد. وبعد عودة الخدمة لمدّة ساعتين في اليوم التالي، عاودت الحكومة بقطع الخدمة تماماً حتّى نهاية اليوم. “إعادة الخدمة لتلك الفترة الوجيزة، جعل من الممكن التأكيد على أنّ القيود على وسائل الإعلام الاجتماعي، التي تمّ رصدها بدايةً في شمال العراق، تمّ تطبيقها على ما يبدو في كافّة أنحاء البلاد،” قالت Netblocks.  

ومن المُفارقة أنّ النّاطق الرّسمي لوزارة الاتصالات العراقيّة، حازم محمّد علي، أفاد بأنّ الوزارة “استنفرت جميع ملاكاتها الهندسيّة والفنّية من أجل الإسراع لإعادة توفير خدمة الانترنت بسرعة وكفاءة عالية عن طريق شبكة مستقرّة غير متذبذبة,” في بوست على فيسبوك الذي كان محجوب عن العراقيين عندها!

 

 

وأخيراً بتاريخ 25  تموز/يوليو تمّ رفع الحجب عن وسائل التواصل الاجتماعي المحظورة.

    

ترجمة التغريدة لحيدر حمزوز، منسّق شبكة انسم للتدوين: “الحجب على منصّات الإعلام الاجتماعي وعدّة مواقع رفعت في #العراق #KeepitON”

 

حلول تقنيّة مؤقتة 

وكان الملفت خلال فترة حجب وسائل التواصل الاجتماعي، تفاعل المستخدمين في العراق وتكاتفهم في التصدّي لحقوقهم الدستوريّة (المادة ٤٠ من دستور العراق لعام 2015 تنص على أن: حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولةٌ، ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها، إلا لضرورةٍ قانونيةٍ وأمنية، وبقرارٍ قضائي.) فسرعان ما عرف الكثير أن وسائل التواصل الاجتماعي تم حظرها من قبل الحكومة، قاموا بتحميل واستخدام الشبكات الافتراضيّة الخاصّة (VPN) ومن ثم إبلاغ أصدقائهم وعوائلهم وشبكاتهم عن كيفيّة علمها. فكان من الملحوظ عند استخدام أداة GoogleTrends لقياس “الاهتمام عبر الوقت” أو “ّInterest Over Time” تضاعف اهتمام المستخدمين في العراق ب “VPN” بنسبة وصلت إلى 100% في تاريخ 18 تموز/يوليو، 2018، وكذلك اهتمامهم ب “سايفون” بنسبة وصلت إلى 46٪ بتاريخ 15 من الشهر ذاته.  

 

 

ويبدو أنّ الحكومة قرّرت تعطيل هذا التكاتف  في العالم الافتراضي أيضاً – ومهما بلغ الثّمن. فسرعان ما بدأ بعض المستخدمين بالتذمّر من عدم القدرة على الوصول تحميل التطبيقات عبر متجر جوجل بلاي Google Play ومتجر آب AppStore الخاص بـ آبل (Apple). وإن كان للحكومة يد في ذلك، فحجب متجر جوجل يتطلّب حجب نطاق جوجل بأكمله، ممّا ينجم عنه ما يسمّى تقنيّاً بالضّرر الموازي (collateral damage)، وهي الخسائر التي تعم على الجميع عند حجب خدمات عن المواطنين وأجهزة الدولة على حدّ سواء. وإذا نظرنا إلى قسم “الحركة المروريّة والتعطيلات”  في  تقرير جوجل للشفافيّة خلال الفترة الممتدّة من 30 حزيران/ يونيو إلى 30  تموز/يوليو، 2018 نجد تدنّياً حادّاً في القدرة على الوصول إلى موقع جوجل بعد 15 تموز/يوليو. (وتجدر الإشارة أنّ منظّمة Netblocks قدّرت حجم الخسارة النّاجمة عن إغلاق الانترنت في العراق بحوالي $40 مليون دولار أمريكي يوميّاً.)

  

 

إلّا أنّ المستخدمين العراقيين أثبتوا أنّهم أذكى من الرّقيب. فعندما لم يستطيع عدد كبير الوصول الى تطبيقات الـ VPN عبر متاجر جوجل وآبل، عاد البعض من المهتمين بالتكنولوجيا بنشر طرق اخرى لكسر هذا الحظر، من ضمنها استخدام البروكسي للوصول الى تلك المتاجر وتحميل التطبيقات، ونشر تطبيقات VPN  بصيغة الـ APK على التليغرام، وهذا كان الخيار الأسهل لكسر الحظر.

 

هذه القرارات ليست غريبة على الحكومة ولا على المواطنين (اقرؤوا ” قطع الحكومة العراقيّة للانترنت ٢٥ مرّة خلال ٢٠١٧ (حتى الآن)” في مدوّنة مادة ١٩.) فالحكومة تقوم بحجب وسائل التواصل الاجتماعي أو إطفاء الانترنت كلما وقع حدث مهم في البلد، كمظاهرة مثلاً، أو امتحانات وزاريّة (البكالوريا)، حيث تقوم الحكومة بقطع الانترنت في كل سنة أيّام الامتحانات منعاً للغش وتسريب الاسئلة – ومع ذلك يتم تسريب الأسئلة.

إذا عدنا إلى يومي إطفاء الانترنت عن العراق، انقطع المواطنين عن العالم الخارجي، وعن عوائلهم وأصدقائهم، وكذلك انقطع الصحفيين عن ممارسة أعمالهم، الأمر الذي أدانه مرصد الحريّات الصحفيّة في العراق.   

ويذكر أنّ العراق في عام 2018 يحتل المرتبة 178 من أصل 200 دولة من ناحية سرعة الانترنت، بهبوط 47 منزلة من العام الماضي. ومن ناحية أسعار خدمة الانترنت، يحتل العراق المرتبة 89 من أصل 196، حيث يبلغ متوسط سعر الاشتراك الشهري 53.23 دولار أمريكي.

بإمكان المستخدمين في العراق استخدام أداة Netblocks لتمكين المنظّمة من توثيق أي تعطيلات على شبكة الانترنت أو حجب مواقع وخدمات تواصل.

 

 

حلول؟ أسئلة تقنيّة؟ إضافات؟ تعليقات؟ تواصلوا معنا!

    

 

 

 

 

 

راسلونا على

تابعونا

الإشتراك