غير حُرّة: تقرير حريّة الانترنت في الإمارت لعام 2018 – من منظور نسوي

بقلم: ليلى طه 

 

أصدرت منظّمة فريدوم هاوس  تقريرها السنوي لحريّة الانترنت في العالم (EN) وسجّلت الإمارات العربيّة المتّحدة 69 نقطة من أصل 100، متراوحة في مكانها منذ العام السابق. ويذكر أنّه العلامة هي مجموع لثلاث نواحي يقيسها التقرير وهي “عوائق الوصول” (25/13) و”القيود على المحتوى” (35/23) و”انتهاكات حقوق المستخدمين” (40/33)، حيث كلّ ما ارتفعت العلامة ساء حال الحريّة على الانترنت. ويصف تقرير الإمارات (EN)، الدّولة الخليجيّة بأنّها من الأكثر اتصاليّةً في العالم، إلّا أن حريّة الانترنت هناك لا تزال مقيّدة “ويسودها درجات عاليّة من الرّقابة المستعصيّة، والتشريعات الشّاقة، والغرامات الثّقيلة لأي خطاب نقدي على النت.” كما يضيف بأنّ سيطرة الحكومة على الشركتان المزوّدتان للخدمة يُسهّل من الرّقابة والمراقبة على المستخدمين، وكذلك من حجب خدمات الاتصال المجانيّة عبر الانترنت ومن بينها سكايب. (اقرؤوا “بين تجريم ال VPN في الإمارات وباقات مكالمات الانترنت” في مدوّنة مادة ١٩!)

في هذه التدوينة، قامت ليلى طه من مادّة ١٩ بقراءة تقرير فريدوم هاوس لحريّة الانترنت للإمارات من منظور نسوي، وترجمة خمس نقاط استوقفها من ناحية تناقضاتها مع المبادئ النسويّة للانترنت (EN). (اقرؤوها بالعربيّة في ترجمة من اختيار.)  

 

1) الاقتصاديّات البديلة

في مارس/ آذار من 2018، أصدر المجلس الوطني للإعلام قرار “تنظيم أنشطة العالم الالكتروني” الذي يوجب الترخيص المسبق  للأنشطة الالكترونية ذات الطابع التجاري بما فيها: الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تقدّم إعلانات تجاريّة مدفوعة، أو مواقع تداول وعرض وبيع المواد المرئية والمسموعة والمقروءة، وأنشطة النشر الالكترونيّة والطباعة عند الطلب. قبل منح الترخيص، يشترط القرار عدّة مؤهّلات للقائم/ة بهذه الأنشطة من بينها: “أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة”، “حاصل على مؤهل دراسي عال من كلية أو معهد أو جامعة معترف بها” (مع جواز الاستثناء)، وكذلك “ألا يكون مدير لموقع أو وسيلة إعلامية إلكترونية أخرى مرخصة إلا بموافقة المجلس”. ويجدر بالذكر هنا أنّ هذا القرار يتنافى مع مبدأ الانترنت النسوي في استخدام التكنولوجيا لخلق اقتصاديّات بديلة يسودها التعاون، والشيوع، والانفتاح، وليس الخصخصة، والمراقبة، وسيطرة الشركات.    

 

2)  العنف على الانترنت

قانون مكافحة خطاب التمييز والكراهيّة الصادر في 2015 والذي يحكم مختلف وسائل وطرق التعبير بما فيها الانترنت، عرّف التمييز ب “: كل تفرقة أو تقييد أو  اســتثناء أو تفضيــل بـيـن الأفــراد أو الجماعــات علــى أســاس الدين أو العقيــدة أو المذهــب أو الملّة أو الطّائفــة أو العــرق أو اللون أو الأصل الإثني” ولكنّه يستثني حماية المضطهدين بناء على “الجنس” أو “الجنسانيّة”. رغم غياب البيانات حول تفشّي ظاهرة تعنيف النّساء على الانترنت عالميّاً بشكل عام، إلّا أن هناك الكثير من المؤشرات على كون التنمّر الالكتروني أقسى بكثير على النّساء، خاصّة الصحفيات منهن أو المدافعات عن حقوق المرأة والإنسان. (اقرؤوا “شبكة مُعنِّفة: العنف الجندري ضد الفلسطينيّات في الحيّز الافتراضي” على موقع حملة!)  

 

3) الخصوصيّة

وتحت بند “الملاحقات والاعتقالات للقيام بأنشطة على الانترنت” الذي تدرجه فريدوم هاوس تحت “انتهاكات حقوق المستخدمين”، ذكر التقرير امرأة ورجل تمّ حبسهما في آذار/مارس 2018 لمدّة ثلاثة أشهر لتبادلهما لصور عاريّة على واتساب. ويذكر  في مصدره قصّة (EN) في مجلّة البوّابة عن فتاة قام عشيقها بتهديدها بأن ينشر صور لها وهي متعريّة، كانت قد أرسلتها له عبر واتساب. عندما علمت والدتها بالتهديد، قامت بتقديم شكوى ضدّه لدى شرطة رأس الخيمة، وتمّ حبس الشاب بتهمة تبادل صور عارية مع فتاة بينما كانت قاصر، والتعدّي على منزل والدها. كما تمّ اتهامه بممارسة الجنس خارج الزواج، وبتهديدها بتشويه سمعتها عن طريق نشر صورها العارية عبر وسائل الإعلام الاجتماعي إن تزوّجت من غيره. أمّا الفتاة، فكانت التهم الموجّه لديها هي تبادل صور عاريه لها مع المتهم، وممارسة الجنس معه خارج الزواج ومساعدتها في التعدّي على منزل والدها. وكان الحكم على كلاهما الحبس لمدّة ثلاثة أشهر والترحيل من الدولة. من منظور نسوي، “تخالف جريمة الابتزاز الالكتروني المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على: لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات،” بحسب منظّمة متون. ومن المفارقة هنا، أنّ كلاهما حصل على نفس العقوبة.  

 

 

 

4) بناء الحركات (العمّاليّة)

في يناير/من 2018، تمّ حجب موقع  Paddle Your Own Kanoo داخل الإمارات، وهو أشبه بمدوّنة أسّسها مضيف طيران  تحتوي على نصائح لمساعدة زملائه وزميلاته في المهنة في الحصول على وظيفة. ويبدو أن سبب المنع هو مجموعة من التقارير عن ظروف عمل الموظّفين في الخطوط الإماراتيّة، منها ما يحكي عن نقص حاد في عدد موظّفي طاقم الطيران، وعن رفض الخطوط لمكالمات من اتحاد عُمّالي مهم. ويذكر الموقع أنّه واجه “هجوم الحرمان من الخدمة” لمدّة خمس ساعات، وهو “نوع من الهجمات الخبيثة يهدف إلى إخراج الحاسب أو الحواسيب أو موارد الشبكات المستهدفة عن الخدمة لفترة محدودة أو بشكل دائم،” بحسب تعريف ويكي سلامتك. ويذكر تقرير فريدوم هاوس أيضاً أنّه تم حجب موقع لمنتدى لموظّفين الخطوط الإماراتيّة، يحمي مجهوليّة المشاركين فيه. ويتنافى هذا الحجب والهجوم مع مبدأ (على الأقل) من المبادئ النسويّة للانترنت وهو أنّ الانترنت مساحة لبناء الحركات وللتشبيك العابر للحدود للمطالبة بالمساءلة والشفافيّة.    

 

5) المقاومة

في أيّار/مايو من 2018، تم ّ الحكم على الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور بالسجن لمدّة 10 سنوات ودفع غرامة مقدارها مليون درهم إماراتي، بعد اتهامه بتشويه صورة الدولة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب تصريح من مركز الخليج لحقوق الإنسان: “في الأسابيع التي سبقت اعتقاله، استخدم أحمد منصور تويتر للدعوة للإفراج عن الناشط في مجال حقوق الإنسان أسامة النجار، الذي لا يزال في السجن رغم أنه أنهى عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات في مارس / آذار ٢٠١٧ بسبب أنشطته السلمية على تويتر.” (موقع مركز الخليج لحقوق الإنسان محجوب أيضاً في الإمارات.) وبحسب تقرير سابق للمركز من عام 2015: “تم سجن المدافع عن حقوق الإنسان أسامة النجار لمدة ثلاث سنوات لدعوته للإفراج عن والده، أحد أفراد الإمارات العربیة المتحدة 94 ، الذي إدعى بأنه تعرض للتعذیب في السجن.”  

ويذكر أنّ المبدأ الرّابع من المبادئ النسويّة أن “مقاومتنا على الإنترنت هي امتداد لمقاومتنا في مساحات أخرى؛ عامّة، شخصية أو ما بينهما.”

 


أسئلة؟ أخطاء؟ تعليقات؟ تواصلوا معنا!

راسلونا على

تابعونا

الإشتراك