دراجانا كارين من مختبر التوطين: لا زالت هناك بقايا للاستعمار على الانترنت

 

نشرت المقابلة الأصليّة:“تعرّف إلى الزّميلة في مؤسّسة بيركمان كلاين دراجانا كاورين” بتاريخ 5 شباط/ فبراير، 2019

أجرى المقابلة: ساتفيك شوكلا

ترجمة وتحرير: ليلى طه

 

دراجانا كارين هي المديرة الإدارية في  لوكالايزاشن لاب (مختبر التوطين المعروف ب Localization Lab)، شبكة عالميّة تتكوّن من أكثر من  6000 مساهم ومساهمة يدعمون ترجمة وتوطين أدوات تمكين حريّة الانترنت وهي حاليّاً زميلة في “بيركمان كلاين سنتر”.  كانت عضو سابق في مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، حيث عملت على تخطيط الأزمات بعد زلزال هاييتي في 2010. عمل دراجانا ملتزم ب “تحرير الانترنت من الاستعمار” والمساعدة في تمكين المجتمعات حول العالم من تخطّي العوائق اللغويّة والثقافية على الانترنت.

 

س.ش: أخبرينا أكثر عن خبرتك، أين تعملين الآن، وكيف وصلت إلى هناك؟

د.ك: قمت بإطلاق  لوكالايزاشن لاب كمؤسسة منذ أكثر من خمس سنوات. عندما ابتدأنا، أردنا توفير تقنيات الخصوصية والتجاوز للجميع عن طريق مساعدتهم في التغلب على الحواجز اللُّغوية. بدأنا ب 12 مترجم، والآن نمى عددنا إلى أكثر من 6000 مساهم. هناك حاجة ماسّة، خاصّة بين المجتمعات المُهّمشة، للوصول إلى تقنيات تعالج تّحديات واقعيّة في قضايا مثل المراقبة من قبل الحكومات، وأمن الصحفيين، والإفشاء عن المعلومات السريّة ذات الشأن العام، والاتصالات الآمنة.  

هناك فجوة لغويّة هائلة على الانترنت، التي هي المصدر الرّئيسي للمعرفة اليوم، ممّا يجبر الكثير من المجموعات الغير ممثّلة، والتي لا تملك القدرة على الوصول إلى هذه المعلومات أو التواصل في لغاتها، على استخدام اللغات السائدة مثل الانجليزيّة، الفرنسيّة، الإسبانيّة، والبرتغاليّة. هذا ما نعنيه عندما نقول “تحرير الانترنت من الاستعمار” — لا زالت هناك بقايا للاستعمار على الانترنت.  

تُشكّل الثّقافة واللغة العوامل الأكثر أهميّة في تشكيل الهويّة عند الكثير من الناس. وبينما نعمل حاليّاً في 230 لغة، نسعى دائماً لتوفير لغات تتكلّمها الأقليّات،  على سبيل المثال، اللغات المحكيّة من قبل مجموعات أصلانيّة تعمل على قضايا متعلّقة بالأرض والبيئة وتحتاج إلى الوصول إلى أدوات أمن رقمي. إنّ الوصوليّة والخصوصيّة أمورمهمّة بالنسبة للجميع طبعاً، والكثير من الناس الذين يأتون إلينا من أوروبا والدول الغربية لديهم شغف لإتاحة أدوات الخصوصيّة في مجتمعاتهم أيضاً.

قبل أن أنشئ لوكالايزاشن لاب، وجدت بأنّ الكثير من مطوّري الأدوات لا يتفاعلون أبداً مع المستخدم النهائي، أحياناً عبر سنوات من تطوير المنتج. وينجم عن هذا أثر كبير على قابليّة الاستخدام والأمن في استخدام الأداة، بالإضافة إلى التأثير على تنوّع قاعدة المستخدمين، حيث أن المطوّرون في هذه الحالة لا يشملون الأشخاص من جهة معيّنة كجزء أساسي من عمليّة تطوير الأدوات. من ناحية أخرى، أنّ الأشخاص من هذه المجتمعات، التي تنتمي عادةً إلى الدّول النّامية، يفتقدون للفرص الاقتصاديّة الاجتماعيّة التي تأتي عادةً من الخبرة في العمل على نواحي الإنتاج، والتصميم، والبرمجة، أو إدارة المشاريع.  

 

س.ش.: هل كانت لديك هذه الرؤية والفكرة من وقت طويل، أم أنّها جاءت إليك لاحقاً؟

د.ك.: كنت أعمل في مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، حين حدث زلزال هاييتي عام 2010 وكانت الفوضى عارِمة. قُتل الكثير من الناس، بما في ذلك موظّفين في الأمم المتحدة، وكان الأمر مُريعاً.  في ذلك الوقت، كان تخطيط الأزمات أمراً سائداً وتمّ إنشاء خارطة يوشاهيدي لهاييتي عن طريق استخدام مصادر جماعيّة. كنت مذهولة تماماً من مدى الفرق الذي أحدثته هذه البيانات من العامّة في الأمم المتّحدة، والذين يعملون تحت نظام هرمي، وكيف سمح هذا المشروع الجانبي لهؤلاء المتأثّرون بالأزمة بالمشاركة والمساهمة بمعلومات حيويّة بأنفسهم. خلال دراسة الماجستير، تابعت البحث في هذا الموضوع. تفكّرت كثيراً كيف أنّ الوصفة الصحيحة تكمُن في توظيف التكنولوجيا  عن طريق مشاركة السكان المحليّن خلال عصر المعلومات والاتصال الذي نعيشه.

 

س.ش.: ما السبب الرّئيسي الذي يجعلُك تؤمنين بأهميّة وجود لوكالايزاشن لاب في ظروف العالم اليوم؟

د.ك.: في الأساس، نحن نحارب من أجل المساواة في الوصول إلى المعلومة، من أجل انترنت مفتوح وخال من الرّقابة والمراقبة، وفي العدالة من ناحية المحتوى المحلّي الموجود على الانترنت. يجب أن تكون الانترنت مصمّمة لخدمة الجميع، لكن الأدوات التي يجب أن تسمح للناس بوصوليّة متساويّة ليست قابلة للاستخدام بالنّسبة للجميع.  وبذلك، ترى الناس من حول العالم يحاولون التأقلُم مع تقنيات مُصمّمة بوضوح من قبل ومن أجل مطوّرين في الغرب، والذين لا يتفهّمون بالضرورة الاحتياجات، القيم، التهديدات، الاستخدامات، والاحتياجات الأمنية التي تواجه الناس في الجانب الآخر من العالم. أنا أؤمن بشّدة أنّنا بحاجة إلى المزيد في التنوّع في الطريقة التي نستخدم بها الانترنت اليوم. أنا شغوفة بتوفير أدوات أمن  [رقمي] للناس حتى يتواصلوا بأمان، ويستطيعون الثّقة بالتكنولوجيا – ليستخدموا أدوات الوصول إلى المعلومات وتتوفّر لديهم الموارد المتاحة لغيرهم في العالم.

 

س.ش.: يعجبني كثيراً انطلاقك من الحق في الوصول إلى المعلومة في مشروعك بأكمله، وهذا مجال أؤمن أنّ بإمكاننا تحقيق الكثير من التّقدم فيه. بهذا الصدد، هل كانت هناك مرّة تعجّبتي فيها من قلّة إدراك الناس لشئ مهم جدّاً؟

د.ك.: غياب التنوّع في تصميم الأدوات سينجم عنه مشاكل أمنية وفي قابليّة الاستخدام، كما أنّ إجراء التجارب على الناس الذين يواجهون مشاكل من هذا النوع [من دون علمهم] غير أخلاقي. هناك من يطوّرون الأدوات، وبِنيّة صافية، لكن دون أخذ الأشخاص الذين سيستخدمون هذه الأدوات بعين الاعتبار.  هناك سؤال واحد أطرحه على الأشخاص عندما يأتون إلينا بهذا النوع من التفكير وهو “لماذا ستفعلون هذا؟” وليس “كيف؟”، لأنّه في الكثير من الأحيان، لا يخطر في بال أحد بأنّ أداة ما ممكن أن تؤذي شخصاً ما أكثر ممّا تنفعه.

 

س.ش.: هل تودّين من جميع المطوّرين التركيز أكثر على جانب التصميم في الأدوات التي يطوّرونها؟

د.ك.: نعم، ولكن الأهم من ذلك هو إشراك الناس من المجتمعات المحليّة  في المراحل المبكّرة من التطوير، حتى يتمكّن أحدهم من تحديد المشكلة، خاصّة عندما تتعلّق بالبنية التحتيّة. كذلك التوجُّه إلى العدل في التصميم والتمثيل، وليس الإنتاج بالجملة.  

 

س.ش.: ما التغيير الذي تودّين رؤيته في التعليم في المدارس الثانويّة اليوم؟

د.ك.: خلال دراساتي العليا قمت بمشروع مبني على الذاكرة التاريخيّة. لأنّني جئت من منطقة نزاع، حيث كانت هناك حرب أهليّة، اعتدت مراودة المتاحف التاريخيّة. كان هناك أربعة أشخاص من بلدي في الصف واقترح/ت المدرّس/ة أن نعمل سويّاً على مشروع. وحيث أنّ كل منّا كان من خلفيّة أثنيّة مختلفة، كانت دراسة حدث تاريخي واحد مسألة تفوق الخيال. فسّرت لي هذه التجربة سبب قيام الحرب في التسعينات. البارحة كانت ذكرى مذبحة سربرنيتسا (في البوسنة والهرسك) حيث قُتل 8000 رجل مسلم في غضون يومين. إذا ذهبتم إلى ويكيبيديا، تختلف الأرقام في الصفحة الناطقة بالبوسنيّة عن تلك في الصفحة

الصّربيّة، وكلاهما يختلف عن الصفحة بالهولنديّة (حيث أنّ كتيبة هولنديّة تابعة للأمم المتّحدة كُلِّفت بحفظ الأمن هناك)، وكلّ ذلك يندمج في الصفحة الانجليزيّة. هذا مثال واضح عن كيفيّة الاختلاف في السّياقات التاريخيّة. أتمنى لو أنّ شخصاً ما علّمني ذلك في المدرسة الثانويّة، أنّ ما نتعلّمه هو من وجهة نظر مُنفرِدة.

أتمنّى لو أنّ هذا النوع من المشاريع موجود في الثانويّة، أي تقسيم الطلبة إلى مجموعات لتحليل الأمور من وجهات نظر مختلفة. لهذا السبب، أتمنّى لو كان بإمكاني تدريس التاريخ لطلاب الثانويّة.

 

س.ش.: أتّفق تماماً مع النقاط التي ذكرتيها هنا. والآن حان الوقت لبعض الأسئلة المرحة. لاعب كرة القدم المفضّل لديك من كرواتيا؟

د.ك.: مودريتش

 

س.ش.: السياسيين المُفضّلين من أمريكا؟

د.ك: ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز . وأحب إلهان عمر، وكوري بوكر.

 

س.ش.:القائد المفضّل حول العالم؟

د.ك.: خوسيه موخيكا (رئيس الأوروغواي السابق).

 

س.ش.: الهواية المفضّلة؟

د.ك.: زيارة المتاحف التاريخيّة، أحب اللوحات الفنيّة، تاريخ الفن، ودروس الطبخ (للتعلّم عن ثقافات أخرى ومن ثم الأكل!)

س.ش.: قهوة أم شاي؟

د.ك.: قهوة.  

 

س.ش.: إذا صنعت علبة ألوان، ما أوّل لون تضعينه؟

د.ك.: أزرق مخضر؟ ربّما أخضر؟

 

س.ش.: إذا كانت هناك ولاية واحدة تمثّل الولايات المتحدة، أيّها ستكون؟

د.ك.: أعتقد أنّه من بين جميع الولايات التي زُرتها، أوهايو تمثّل الولايات المتحدة. ولكن نيويورك تمثّل العالم.

 

س.ش.: المكان المفضّل للسياحة؟

د.ك.: بالتأكيد غرناطة في إسبانيا وجزيرة هفار في كرواتيا.

 

 

 

هذه المقابلة جزء من جهد تعاوني بين المُعاودين  في مركز بيركمان كلاين في صيف 2018 وفريق التواصل في المركز لعرض الإنجازات وخلفيات الزّملاء في المركز لعام 2018-2019.

ساتفيك شوكلا طالب في قسم علم الحاسوب في جامعة واشنطن، وهو مهتم بعلم البيانات وتعلُّم الآلة. خلال صيف 2018، كان مُعاود في  Library Innovation Lab.

 


 

 تعليقات؟ أسئلة ؟ تواصلوا معنا: hala@asl19.org

 

 

 

 

راسلونا على

تابعونا

الإشتراك